حسن بن عبد الله السيرافي

437

شرح كتاب سيبويه

بما فيه من معنى الفعل والتنوين . قال سيبويه عقيب ذكر هذا : ( وذلك قولك : " أزيدا أنت ضاربه " ، " وأزيدا أنت ضارب له " ، و " أعمرا أنت مكرم أخاه " ، و " أزيدا أنت نازل عليه " . كأنك قلت : " ( أزيدا ) " أنت ضارب " ، " وأنت مكرم " ، و " أنت نازل " ، كما كان ذلك في الفعل ؛ لأنه يجري مجراه ، ويعمل في المعرفة كلها ، والنكرة مقدما ومؤخرا ، ومظهرا ومضمرا ) . يعني أن قولنا : " أزيدا أنت ضاربه " بمنزلة قولك : " أزيدا أنت تضربه " وقد بينا أن اسم الفاعل يجري مجرى الفعل ، ويعمل عمله . فإن قال قائل : فأنت إذا قلت : " أزيدا أنت ضاربه " ، الهاء في موضع جر ، فكيف نصبت زيدا ، وضميره مجرور ؟ قيل له : جر ضميره لا يمنع أن يكون " ضارب " في معنى الفعل ، كما كان ذلك في قولك : " أزيد مررت به " ؛ لأن ضميره مجرور ، وإنما الجر في اللفظ ، والنية نية التنوين في " ضاربه " ، كأنك قلت : " ضارب له " . وقوله : ( ويعمل في المعرفة والنكرة ، مقدما ومؤخرا ، ومظهرا ومضمرا ) . يعني : اسم الفاعل ، تقول : " هذا ضارب زيدا " ، و " قاتل رجلا " ، و " هذا زيدا ضارب " ، و " هذا أباك قاصد " ، فذكر سيبويه هذا ؛ ليثبت أنه يعمل عمل الفعل ويجري مجراه . قال : ( وكذلك " آلدار أنت نازل فيها " وتقول : " أعمرا أنت واجد عليه " ، و " أخالد أنت عالم به " ، و " أزيدا أنت راغب فيه " ؛ لأنك لو ألقيت " عليه " و " فيه " و " به " مما ها هنا لتعتبر ، لم يكن ليكون إلا مما ينتصب ، كأنه قال : " أعبد اللّه أنت ترغب فيه " ، و " أعبد اللّه أنت تعلم به " ، و " أعبد اللّه أنت تجد عليه " ، فإنما استفهمته عن علمه به ، وعن رغبته فيه في حال مسألتك ) . يعني : أن اسم الفاعل إذا كان متعديا بحرف جر ، فليس يمنعه ذلك من أن يجري مجرى الفعل ، وينصب الاسم الأول بإضمار فعل . فإذا قلت : " أعبد اللّه أنت راغب فيه " صار بمنزلة قولك : " أعبد اللّه أنت ترغب فيه " ، إذا كان راغبا فيه ، فتنصب كما نصبت في قولك : " أعبد اللّه أنت مررت به " وقد بينا هذا . وإنما تنصب " عبد اللّه " في قولك : " عبد اللّه أنت راغب فيه " إذا كان راغبا في معنى " يرغب " لا في معنى " رغبت " .